مقالات

حرمان الإخوة لأخيهم من رؤية أبيه المسن

يكثر التساؤل حول العديد من الأمور الدينية المختلفة خاصة تلك التي تتعلق بالحياة الاجتماعية، ومن بين الأسئلة الشائكة حكم حرمان الإخوة لأخيهم من رؤية أبيه المسن وهل يحق لهم القيام بذلك أم لا، لذا سنحرص من خلال الفقرات التالية على توضيح الرأي الديني والفقهي المتعلق بهذا الأمر بشكل مفصل قدر الإمكان.

حرمان الإخوة لأخيهم من رؤية أبيه المسن

  • يذكر أنه قد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه
    وآله وسلم قال: «إِنَّ اللهَ خَلَقَ الخَلْقَ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ خَلْقِهِ قَالَتِ الرَّحِمُ:
    هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قَالَ: نَعَمْ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ،
    وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لَكِ».
  • ويوضح الحديث السابقة مدى أهمية صلة الرحم، وضرورة الحفاظ عليها، خاصة
    صلة الوالدين والأخوة.
  • ومن الجدير بالذكر أن دار الإفتاء المصرية أوضحت أنه لا يجوز قيام الإخوة
    بحرمان أخيهم من رؤية والدهم، وأن في ذلك قطع للأرحام.
  • ويذكر أن الحالة الوحيدة التي يمكن للإخوة بها قطع العلاقة بين أخاهم وأبيهم، تتمثل في وقوع الضرر على الأب من ابنه، وحال رؤيته له.
  • ولكن لم يترك الدين الإسلامي الأمر هكذا، بل رأت دار الإفتاء المصرية
    أنه في تلك الحالة السابقة، يمكن أن يتم رفع الأمر للقضاء، وفي تلك
    الحالي سيتم تحديد أوقات وأماكن محددة من أجل زيارة الابن لأبيه،
    وفق وجود إجراءات أمنية واحترازية.
  • ويجب ألا ننسى قول الله تعالى في سورة الإسراء بالآيتين 23 و24: « وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا».
  • فيجب أن يحرص المسلم على زيارة أهله وودهم وبرهما قدر الإمكان، وألا يترك مجال للقطيعة بينهما وإغضابهما، كما لا يجب أبدًا أن يكون الابن مصدر لإلحاق الأذى والضرر بأهله.

حرمان الجد من رؤية حفيده

وفي بعض الحالات ومع خضم المشاكل الزوجية والعائلية، وخاصة في حالات طلاق الزوجين، قد يقوم أحد الطرفين بمنع الجد أو الجدة وحرمانهم من رؤية الحفيد، ويكون ذلك بمثابة وسيلة للتعبير عن غضب أحد الطرفين من الطرف الآخر، ولمعرفة الرأي الديني والشرعي حول هذا الموضوع نجد أنه:

  • لا يجوز شرعًا القيام بحرمان الجد أو الجدة من رؤية أحفادهم،
    ففي ذلك معصية للمولى عز وجل.
  • كما يعد القيام بهذا أحد سبل ووسائل قطع الرحم.
  • وعند قيام أحد الزوجين بمنع الأبناء من رؤية أجدادهم، يؤثر ذلك
    عليهم بالسلب، ويؤثر على نشأتهم بصورة سوية وناجحة.
  • وتجدر الإشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قد قال:
    «فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾» متفقٌ عليه.
  • كما قال الله سبحانه وتعالى في الآية الأولى من سورة النساء: ﴿وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
  • وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام  أيضًا: ( لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ ، وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا”.
  • وتوضح جميع الأحاديث الشريفة والآيات القرآنية التي ذكرناها مدى أهمية الحفاظ على صلة الرحم ووصلها، وعدم القيام بقطعها مهما حدث، وأن يحرص المسلم على الحفاظ عليها حتى وإن كان الحد الأدنى من الصلة.

وبهذا نكون قد تعرفنا على إجابة سؤالنا لليوم ويمكنك أيضًا أن تقوم بالاطلاع على اعتراض الأم على زواج ابنها .. وما حكم زواج الابن دون رضا أمه؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *