فنون

عمر خيرت (عازف البهجة) | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية

أن تتحاور مع أحدهم بدندنة..أن تكون إنسانًا، أن تهدى سيمفونية ألحدهم، أن تمده بالحياة على بساط سحر الموسيقى، وفى حضرة ناشر السعادة والفرحة عمر خيرت، لا تملك إلا الإنصات التام عندما يعزف، إنصات ليس بأذنك فقط ولكن إنصات تام بكل حواسك، ولم لا فنان السعادة الموسيقار عمر خيرت حقق بشكل عملي ما قاله »أفلاطون« عن الموسيقى أنها تعبر عما لا يمكنك قوله ولا تستطيع السكوت عنه، فموسيقاه أشبه ما تكون بموسيقى تصويرية لمشاهد حياتنا.

لقد كان عام 2021 مليئا بالبهجة والفرح الذي صنعه لكل عشاقه ومحبيه، حتى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه له الشكر، بعد عزفه مقطوعة موسيقية بحفل «قادرون باختلاف»، وقال له نصًا، «بشكر المايسترو العظيم عمر خيرت، بشكرك والله دايمًا بتسعدنا وتشرفنا» وكان شكر الرئيس هو شكر بلسان حال كل من صنعت بداخله موسيقى خيرت البهجة والفرح، بل إن موقفه داخل نفس الحفلة، أي خيرت حينما قال أحد أبناء ذوى الهمم بعد غنائه أغنية «زى ما هي حبها»، التي لحنها خيرت و«أحمد يا حبيبي أحسنت، أنا عمر خيرت صديقك، وإحنا حظنا حلو إننا في وجود فخامة الرئيس والسيدات والسادة فخورين بيك.

قس على ذلك حفلاته في دار الأوبرا وفى مختلف المهرجانات مثل مهرجان الموسيقى العربية التي كلها كانت كاملة العدد وكذلك احتفالية النادي الأهلي التي أصبغ عليها بموسيقاه نوعا آخر من المتعة وتحولت من احتفالية بالأبطال الرياضيين إلى حفلة لها مذاق خاص كله سعادة، والحفلات الخيرية وكذلك الحفلات الأخرى في الداخل والخارج كلها وما أحدثتها من بهجة تجعل عمر خيرت أحد صناع البهجة والسعادة في 2021، فما إن يجلس أمام البيانو وتبدأ أصابعه بالعزف عليه وألا وتجد روحك تذهب بعيدًا في رحلة إلى داخل أعماقك وتفتح باب الحنين الأشياء كثيرة، «حب.. فرح.. شقاوة.. بل وحتى الحزن»، موسيقى ونغمات تتحول إلى شفرات لا تفهمها إلا روحك فتجعل ألمك وفرحك مسموعين.

 

البداية، طفل صغير يجذبه جلوس والده على البيانو وتلك الموسيقى الخارجة من تلك الآلة في الصباح الباكر قبل ذهابهً وهو يعزف على البيانو، لمكتبه الهندسي، فكان يقف بجواره دائما ويزداد انبهارا عندما يصطحبه والده إلى الأوبرا القديمة لسماع سيمفونيات عمه أبو بكر خيرت، عند تلك اللحظة ندهته نداهة الفن ليعطى نفسه كلها طواعية للموسيقى.

وما أن أصبح الطفل فتى إلا وبدأت عالقة بالبيانو يشتد وثاقها، حيث التحق بمعهد الكونسرفتوار في دفعته الأولى عام 1959 ،حيث درس العزف على البيانو على يد البروفيسور الايطالي «كارو» إلى جانب دراسته للنظريات الموسيقية، قبل أن ينتقل بعدها لدراسة التأليف الموسيقى في كلية ترينتى بلندن حتى اكتملت ملامح شخصيته الموسيقية المستقلة كمؤلف محترف يصوغ رؤاه الموسيقية الخاصة بجمل موسيقية مميزة تتسم بالعمق والثراء والتدفق.

في أولى خطواته في عالم الفن انضم لفرقة )LES PETITS CHATS شا تىُ )ليى وكانت فرقة مصرية لموسيقى الروك نشأت في مطلع ستينيات القرن الماضي، وكان من ضمن أشهر أعضائها الفنان الراحل عزت أبو عوف وعمر خورشيد وهاني شنودة، وعمل عمر خيرت في هذه الفرقة كعازف درامز والتي كان لها أثر واضح في مؤلفاته الموسيقية فيما بعد، لكن شخصيته الموسيقية لم تبدأ في الاكتمال والنضج بشكل كامل إلا بعد وفاة عمه، حيث إن قدرات أبو بكر خيرت خلقت داخله إحساسا بالعجز عطله لسنوات طويلة، والحقيقة أنه لم يكن وحده فأسماء شركائه في فرقة الجاز كلهم أحدثوا نقلة مختلفة في عالم الموسيقى، ولم يكن اتجاهه إلى موسيقى الجاز سوى نوع من التمرد على سيطرة الموسيقيين الأكاديميين. 

الطلة الحقيقية كانت على يد فاتن حمامة أول من ساهم في توصيل أعماله الموسيقية للجمهور، استمعت إلى عزفه على البيانو في عيد ميلادها فأبدت إعجابا شديدا وبعد فترة اتصلت به وطلبت منه وضع الخلفية الموسيقية لبرنامجها الإذاعي «قطرات الندى» حيث
 بصوتها، وأمام رد الفعل الايجابي كانت تلقى أشعارا للمستمعين تجاه موسيقاه طلبت منه تأليف الموسيقى التصويرية لفيلمها »ليلة القبض على فاطمة«، فكانت الطلة الكبرى له على الجمهور.

ومن وقتها تحول من مجرد موسيقى يؤلف المقطوعات الموسيقية إلى مايسترو عظيم نجح في إخراج البيانو من القصور إلى الجمهور، ويعزف للوطن والحياة والحب لتنفتح أبواب عالم حالم أمام جمهوره، ويصل إلى الوجدان من خلال بساطة وعذوبة ألحانه، لقد كانت ومازالت وستبقى الموسيقى شغف الإنسان، وستبقى موسيقى عمر خيرت بيننا صانعة للبهجة والسعادة والنشوة.

اقرأ ايضا | حفلان للموسيقار عمر خيرت بدار الأوبرا الأسبوع المقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *