منوعات

بعد وفاته بأوروبا.. تاجر مصري يبيع ثروته لنقل جثمان «زعيم مصر»

نبرة من الحماسية المحفوفة بالتفاؤل يضخها بقوة الزعيم الراحل محمد فريد لكن كل ذلك توقف فجأة حين صُدم الشعب المصري بنبأ وفاته في الخامس عشر من نوفمبر عام 1919.

 

توفي محمد فريد ذاك الرجل الذي كانت تضج المجالس لحضوره وسماع اسمه فلم يكن رجلًا عاديًا بل شخصية ذو قيمة كبيرة وعظيمة، ومكانة مرموقة في المجتمع.

 

ولد محمد فريد في 20 يناير 1868، وهو من أصل تركي ودرس في المدارس الابتدائية، وواصل دراسته في المدرسة الخديوية الثانوية، ثم التحق بمدرسة الحقوق الخديوية، وحصل منها على الليسانس عام 1887، واُلحق بوظيفة مترجم بقلم قضايا الدائرة السنية، ثم رئيساً له.

 

ثم نُقل فريد إلى النيابة العامة عام 1891، وتدرج في وظائفها إلى أن رقي إلى وكيل نيابة الاستئناف، وعندما ناصر بعض المتهمين في إحدى قضايا النشر، نُقل إلى نيابة بني سويف، فاستقال محمد فريد احتجاجاً على النقل ثم عمل بالمحاماة، وبعدها ترأس الحزب الوطني في 14 فبراير 1908 بعد وفاة مصطفى كامل، وأنفق ثروته في سبيل القضية المصرية.

 

حينها أعلن محمد فريد مطالب مصر وهي: الجلاء والدستور، وكانت من وسائله لتحقيق هذه الأهداف أن يتعلم الشعب المصرى بقدر المستطاع، فأنشأ مدارس ليلية في الأحياء الشعبية لتعليم الفقراء مجاناً، وقام بالتدريس فيها رجال الحزب الوطني وأنصاره من المحامين والأطباء الناجحين، وذلك في أحياء القاهرة ثم في الأقاليم.

 

اقرأ أيضًا| سؤال محرج لـ«شويكار» عن رقصها.. والرد صادم

 

 لم يكتف محمد فريد بهذا فحسب؛ بل سارع لوضع أساس حركة النقابات، فأنشأ أول نقابة للعمال سنة 1909 ثم اتجه بعدها إلى العمل السياسي، واستقر به لفترة كبيرة فدعا الوزراء إلى مقاطعة الحكم، وقال: «من لنا بنظارة ويقصد بها وزارة فيستقيل بشهامة ويعلن للعالم أسباب استقالته».

 

وأثناء فترة زعامته للحزب الوطني، عارض الرغبة في مد امتياز قناة السويس حتى عام 1968، كما دعا إلى المظاهرات الشعبية المنظمة، فيجتمع عشرات الألوف في حديقة الجزيرة وتسير إلى قلب القاهرة هاتفة بمطالبها وحقوقها.

 

وبعدها وضع محمد فريد صيغة موحدة للمطالبة بالدستور، ثم طبع منها عشرات الآلاف من النسخ، ودعا الشعب إلى توقيعها وإرسالها آلية ليقدمها إلى الخديوي، ونجحت الحملة وذهب فريد إلى القصر يسلم أول دفعة من التوقيعات وكانت 45 ألف توقيع وتلتها دفع أخرى.

 

ثم تعرض فريد بعدها للمحاكمة بسبب مقدمة كتبها لديوان شعر بعنوان وهي «أثر الشعر في تربية الأمم»، وحُكم عليه بالسجن ستة أشهر قضاها كاملة بسببها.

 

وعندما خرج من سجنه ذهب محمد فريد إلى أوروبا كي يُعد لمؤتمر لبحث المسألة المصرية بباريس، وأنفق عليه من جيبه الخاص كي يدعو إليه كبار معارضي الاستعمار من الساسة والنواب والزعماء، لإيصال صوت القضية المصرية بالمحافل الدولية ثم تعقبه اللورد كتشنر المعتمد البريطاني في مصر واعتقله مرة ثانية.

 

ثم استمر محمد فريد في الدعوة إلى الجلاء والمطالبة بالدستور حتى ضاقت الحكومة المصرية الموالية للاحتلال به وبيت النية لسجنه مجدداً، فغادر فريد البلاد إلى أوروبا سراً في عام 1912 مواصلا جهاده ضد الاحتلال.

 

وتوفي محمد فريد في ألمانيا في 15 نوفمبر عام 1919، وحيداً فقيراً، حتى أن أهله بمصر لم يجدوا مالاً كافياً لنقل جثمانه إلى أرض الوطن إلى أن تولى أحد التجار المصريين نقله بنفسه على نفقته الخاصة وهو الحاج خليل عفيفي، تاجر قماش من الزقازيق الذي باع كل ما يملك وسافر لإحضار جثته من الخارج وقد أخذ نيشانا لما فعله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *