منوعات

حكايات| «المصغراتية».. غرف منازل وأثاث في حجم كف اليد

” الفن بيتكلم مصري”.. هناك مجموعة من الشباب يطلق عليهم الكثيرون “المصغراتية” الذين أبهروا الجميع بموهبتهم الرائعة التي تتمثل في محاكاة الواقع الملموس ولكن بصورة لا تتعدى السنتيمترات القليلة والتعرف عليه من خلال فن المصغرات وهو فن التفاصيل الدقيقة في أقل مساحة تقوم بإبراز وتوثيق الهوية المصرية بكل تفاصيلها.

ويرتبط هذا الفن دائما بالإبداع والقدرة على توظيف خامات بسيطة جداً فى إنشاء واقع لم يكن موجوداً من خلال تجسيد المشاهدة الحياتية والمناظر الطبيعية في تماثيل ومجسمات مصغرة ودقيقة في التصميم وكأنهم ورثوا الفن في جيناتهم من أجدادنا المصريين القدماء.

استطاع جهاد حسين ذو ٣٢ عاماً خريج حقوق أن يجمع بين ممارسة عمله يومياً كمهندس صيانة بأحد الشركات وتنمية موهبته ؛ حيث يقول ل”بوابة أخبار اليوم” إنه يملك موهبته منذ الصغر وبين أوقات كثيرة يبدع فى ممارسة هوايته وهو فن المصغرات وهو أحد الفنون التشكيلية التى تعتمد على بناء مجسمات صغيرة جداً قد تكون فى حجم كف اليد أو أصغر فى بعض الأحيان، وهو فن يعكس العمق الثقافي والإبداعي للمكان والمحيط المراد تصميمه.

“المصغراتى أو جهاد ” يروى بداية اكتشافه موهبته، حيث يقول إنه عندما أرسل صديق له صورة لمصغر وقام بعمل مثله كتجربة، ولحبه الشديد للديكور الانجليزي القديم منذ طفولته ،قام بعمل تصميمات أثاث ،مستخدماً أدوات خشب الابلاكاش، خافض اللسان ،الصلصال الحرارى ،النحاس، والحديد فضلاً عن إقامة عمل تدوير لأى شيء من قطع الألعاب والأشياء القديمة إلى أن تطور الموضوع لعمل منتجات وعرضها كديكور.

وتلقى  هذه القطع إقبالا كبيرا من الناس؛ حيث أن تلك القطع تأخذ مجهود ووقت كبير فضلاً عن عدم انتشار الفكرة في مصر، لذلك يقوم باستيراد بعض الخامات كالمفصلات ما يؤدى إلى زيادة سعر القطعة على المواطنين ، كما يستخدم المصغرات كديكور أو ألعاب أو لصناعة أفلام stop motion .

.

وتابع: وهذا لا يعتمد على الاجتهاد في أخذ الكورسات فقط ولكن بشكل عام يعتمد على الذاكرة التصويرية أي ليس كل ما يصمم موجود في الحقيقة ولكن يعتمد على التخيل في رسم المجسم وعمل أشياء مميزة من لاشيء ،مؤكداً أن تلك المجسمات ليست مجرد مصغر لكن يتمثل فى بناء عليه الحقيقة فعلى سبيل المثال إذا قام بتصميم قطعه من الأثاث يقوم بتصميمها بنفس أساسيات النجار حتى يستطيعون الناس بعمل مثلها فى الواقع وهذا ما يميزه عن غيره.

أما هبه ناصر ٣٠ سنه خريجة إدارة أعمال ، فتهوى الفن والرسم ، ومنذ حوالى ٤ أعوام بدأت بعمل اشكال بالصلصال الحرارى خاص للأطفال فضلاً عن أشكال كثيرة مجسمة على أكواب وميداليات، إلى أن قامت بتطوير نفسها بتعليمها لفن المصغرات وربطه بالمناسبات المصرية منها عمل مصغرات تحاكى حياة الريف المصري مستخدمة صلصال حرارى ،خشب ، ألوان مختلفة، كرتون، وأشياء أخرى وذلك بمشاهدة فيديوهات تعليميه وخاصة أن هذا الفن لم ينتشر كثيراً في مصر وأصبح لديها مشروع صغير وقناه تعليمية.

 وتؤكد أن هناك إقبال كبير من الناس على الشراء بسبب حبهم لدقة التفاصيل الصغيرة وبساطتها، ورغم أن عمل المصغرات يحتاج مجهود كبير إلا أن انبهار الناس بعملها وتشجيعها في الاستمرار يدفعها لعمل المزيد وتطوره.

” بحب يتقال عنى المصغراتي ” هكذا ما قاله عمر الصالحي 25 سنه خريج كلية الزراعة، أنه منذ صغره ليس له علاقة بالرسم والنحت والفنون بشكل عام ولكن بدأ منذ حوالي 6 أعوام تقريبا عندما ساعد شقيقه في تنفيذ مشروع تخرجه وبالبحث الكثير عرف فن المصغرات او الديوراما ( Miniatures art ) الذى يتميز بمجاله الكبير والمنتشر خارج مصر إلى أن أعجب بالفكرة ولفتت انتباهه دقة تفاصيل وحجم المجسمات لبعض الفنانين الاجانب ،وبدأ في تنفذ نماذج بسيطة للتسلية ونشرها عبر الفيسبوك والجروبات الأجنبية الخاصة بالمجال وتلقى ترحاب وردود أفعال إيجابية وتشجيع من الأهل والأصدقاء.

وتحدث عن أنه قام بتطوير وتدريب نفسه أكثر من سنتين لعدم وجود فيديوهات للتعلم على الانترنت لان هذا المجال لم يأخذ حقه في الانتشار داخل مصر ، فضلاً عن تعلم نحت المجسمات وتطويره ودمج فن المصغرات مع فن النحت بحيث تكون القطعة أشبه للواقع مستخدماً خامات ” الخشب ، صلصال حرارى ، قماش ، جلد ، معدن” ولكن يعتبر الخشب هو أساس عمله الذي يستخدمه بشكل خاص في عمل النماذج المنحوتة باستخدام خشب زان وخشب عزيزي ،ورغم الصعوبات التى وقفت عائقاً أمامه إلا أنه أكمل طريقه وتحول الموضوع من مجرد هواية لعمل ليكون مصدر رزق له وأصبح لدى “بيدج” خاصة لبيع منتجاته.

وعلى صعيد متصل استطاع محمد الناعمي، أستاذ باحث في مجال الإيكولوجيا بالكلية المتعددة التخصصات، أن يوازن بين عمله كأستاذ جامعى وممارسة هوايته لفن المصغرات ، موضحاً أنه لم يكن تعلقه بالمصغرات حديث العهد، حيث كان دائما يحرص على أن يحفظ ذكرياته في دفتره الخاص به وهذه كانت شائعة في الوسط المدرسي، التى كانت تعادل الفيسبوك حالياً.

و يصنع المجسمات الورقية لأشياء تثير الإعجاب ويلصقها في دفتره مع كتابة بعض التعليقات عليها، وكان يتبادل هذه الدفاتر مع الأصدقاء بغرض تبادل الأفكار و خاصة كان وقتها هناك مادة تسمى بالتفتح الفني وتشمل كلا من الرسم و صناعة مجسمات و أشكال من الجبس و الألات ميكانيكية من الخشب وكان بارعا في هذه المادة ولم يتوقف عن الأعمال الفنية رغم قدومه للجامعة وبعدها قام بالعمل في قطاع الصيد البحري لفترة ليست بقليل ،فكانت تجذبه السفن و القوارب و تفاصيلها الدقيقة وبدء في اقتناء معدات ومواد لصناعة مجسمات وعمل على تصنيع مصغرات لها علاقة بذكريات الطفولة و المراهقة حتى ما هو حديث ذو طابع فني.

 ويختتم بالتأكيد على أن العلاقة بين عمله وممارسة هوايته بعيدة من ناحية النوع إلا أنهما مشاركان من حيث المبدء، ف كلاهما يعتمد على البحث و التركيز و كذلك التصور و التفاصيل ، وهناك إقبال بسيط لعدم استثماره في التسويق بالقدر الذي يلزم، لأنها ليست مهنته الأساسية.

اقرا ايضا : ديكور منزلك بالرمادي في شتاء 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *